ابن ميثم البحراني
303
شرح نهج البلاغة
والْقِتَالَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - ويَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا ويَبُثُّ الْفِتَنَ فِيهَا - فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ - يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً ويَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً - فَلَا تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَيِّقَةً يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ بَعْدَ جَلَالِ السِّنِّ - وتَقَضِّي الْعُمُرِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَلِّمِ النَّاسَ فِي أَنْ يُؤَجِّلُونِي - حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَظَالِمِهِمْ - فَقَالَ عليه السّلام مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَلَا أَجَلَ فِيهِ - ومَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمْرِكَ إِلَيْهِ أقول : استسفروني : اتّخذوني سفيرا : أي رسولا . والوشيجة : عروق الشجرة . والسيقة بتشديد الياء : ما يسوقه العدوّ في الغارة من الدوابّ . وجلال السنّ : علوّه . وحاصل الكلام استعتابه بالليّن من القول . فأثبت له منزلته من العلم : أي بأحكام الشريعة والسنن المتداولة بينهم في زمان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والظهور على كلّ ما ظهر عليه منها من مرئيّ ومسموع والصحبة المماثلة لصحبته ، وذكر أنّ الشيخين ليسا بأولى منه بعمل الحقّ . ثمّ فخّمه عليهما بقرب الوشيجة من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والصهورة من دونهما ، ولفظ الوشيجة مستعار لما بينه وبينهم من القرابة . فأمّا كونه أقرب وشيجة منهما فلكونه من ولد عبد مناف دونهما . ثمّ حذّره اللَّه وعقّب التحذير بتنبيهه على أنّه غير محتاج إلى تعليم فيما يراد منه مع وضوح طريق الشريعة وقيام أعلام الدين . ثمّ تنبيهه على أفضليّة الإمام العادل بالصفات المذكورة ، وعلى قيام أعلام السنن ، وعلى قيام أعلام البدع ليقتدى بتلك وينكب عن هذه . ثمّ على حال الإمام الجاير يوم القيامة بما نقل من الخبر عن سيّد البشر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ثمّ ناشده اللَّه تعالى محذّرا له أن يكون الإمام المقتول في هذه الأُمّة وقد كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخبر بذلك بهذه العبارة الَّتي نقلها بعد قوله : يقال . أو بما يناسبها . ثمّ نهاه أن يكون سيّقة لمروان بن الحكم : أي بصرفه حسب مقاصده بعد بلوغه معظم